قطب الدين الراوندي

16

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها وأمن المشاركة فيها : أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكر فيه المفكر ( 1 ) وخلع من قلبه أنه كلام مثله عليه السلام ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في أنه كلام ( 2 ) من لاحظ له في غير الزهادة ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل ، لا يسمع إلا حسه ولا يرى إلا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا ، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الابدال ( 3 ) . وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد وألف بين الأشتات ، وكثيرا ما أذاكر الاخوان بها وأستخرج عجبهم منها ، وهي موضع للعبرة بها والفكرة فيها . وربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد والمعنى المكرر ، والعذر في ذلك أن روايات كلامه عليه السلام تختلف اختلافا شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى

--> ( 1 ) في ب : « متفكر » . ( 2 ) في نا : « من كلام » . ( 3 ) في هامش ب : قوله « وهو بدل الابدال » يعني الزاهد البار الصالح الذي هو بدل الأنبياء في الصلاح والبركة واستجابة الدعاء . وفي الحديث : الابدال بالشام ، والابدال هم الذين يذكر أن اللَّه تعالى يحفظ الأنبياء بمكانهم . وقيل أنهم لا ينقصون عن أربعين نفسا كلما مات منهم واحد قام بدله آخر . . . وفي الحديث : الابدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق جمع عصبة يجتمعون فيكون بينهم حرب . انظر شرح ابن ميثم البحراني 1 - 105 .